لتأمين حلم الأمومة
و حتى لا يسرقكِ الوقت..

لأن سريان العمر لا يجب أن يحرمكِ من شغف الأمومة مستقبلاً,
و لأن كل يوم يدور هذا النقاش (غير الهادئ تماما) بين عقلك و قلبك
يقول عقلك: أنا لا أهتم كثيراً بفكرة الزواج لدرجة أنني أكاد أنسى الأمر كليا، و أفكر بجدية أن أسافر إلى ..
.
فيقاطعه قلبك قائلا: أشكرك يا عقلى على هذه الحالة من الراحة وعدم الاكتراث التى وفرتها لى؛
و لكن ..لا أخفى عليك .. فأنا أهتم ..
اهتم فى كل لحظة تتغير فيها الدورة أو تغيب ..
اهتم عند سَماع الآخرين يتحدثون عن كيف يؤثر مرور الوقت على فرِصي في أن أكون أماً ..
ولعلمك أنا لم أنسى .. لم أنسى حديث الأطباء عن ضعف مخزون المبيض وكيف يؤثر هذا سلبا على فرص الحمل الطبيعي أو حتى نسب نجاح الحقن المجهري ..
تلك الأفكار تعتصرنى .. و أنا قلب رقيق لا أحب أن أعصر .. و ما هو ذنبى ؟ ..أننى أهتم و لم أنسى ..!
أفكر ماذا لو فعلت مثل ما تفعل بطلات الدراما و الروايات و خفضت توقعاتى و وافقت أن أتزوج فقط .. لأكون أم و ليحدث بعدها ما يحدث , حتى و إن انفصلت أو حتى انتهى العالم ..
يا عقلى أنا لا أحتمل فكرة أن يأتى فارسى متأخرا لأجد أن جسدى البيولوجى قد أهدر كل بويضاته الثمينة فى دورات سنين الانتظار و لم يعد قادرا على احتضان جنينى لينمو .. إنى فقط أفكر فرجاءا لا تغضب منى فأنا .. قلب لو فتحته لوجدت بداخله طفل رقيق يمكنه بضحكة واحدة أن يخطف ليس القلوب فقط بل يمكنه حتى خطفك أنت بقوتك و ثباتك أيها العقل .. فالتمس لى العذر و كن حنونا رفيقا.
.
بعد تنهيدة طويلة قال العقل و قد ذاب غضبه بمجرد أن نظر فى عينى القلب ورأى فى انعكاسهما ذلك الطفل يلهو عابثا بلعبته سعيدا غير مكترث بما يدور حوله :
.
وأنا لن أقبل بأي عابر سبيل ليكون أباً لأبنائي، فهذا عهد عاهدتُهم عليه حتى قبل أن يأتوا: *عهدنا ألا أقبل لهم إلا أباً تسعد به قلوبهم النقية , و عهدهم أن يكونو لى ذلك النور الذى أحيا من أجله *.
و لكنى بحثت فى باطنى و اكتشفت أننى قد سمعت من فترة عن كلمة
“تجميد البويضات لغير المتزوجات”.. الخطة السحرية التي جاد بها العلم مؤخراً على العالم كله.
ولكنى ما زلت تائهاً بين أسئلة ومخاوف مجتمعية وطبية أبحث لها بكل صدق عن إجابات قاطعة تحسم حيرتى و تثبتنى فى قرارى و تريحك أيها القلب.

* هل أنا مناسبة لهذا الإجراء؟ وهل هو مناسب لي؟ وكيف أتأكد من ذلك؟
* هل سأفتح بطني؟ وهل هناك ألم، وما هو مقداره؟ وهل هناك طريقة أسهل دون ألم أو ترقب؟
* هل ستؤثر الحقن الهرمونية على حياتي، صحتي، وزني، وهل تسبب الأورام كما يشاع؟
* هل سحب عدد كبير من البويضات يلتهم مخزوني الطبيعي؟ و لو تزوجت سريعاً بعد العملية، هل سأكون قد تسرعت وخسرت مخزوني؟
* **المخاوف الكبرى:** أنا بنت لدي غشاء بكارة، كيف يتم تجاوزه؟ هل يتأثر بهذا الإجراء؟ وكيف أتعامل مع هذه المعضلة فى طريقى وأمام مجتمعي؟

*الأهل والبيئة:
** أبي، أمي، والمحيطون بي.. ماذا أقول لهم؟ كيف سيفهمون الأمر في مجتمع شرقي محافظ؟ وما حكم الدين ؟
*العمل و الإجازات و التكاليف:
** كيف أتدبر أمري في العمل أثناء التجربة؟ ما هو معدل الإجازة المطلوبة؟ (فأنا لا أحب أن يعرف مدير الموارد البشرية HR بتفاصيل عمليتي وما أقدم عليه).
*شريك المستقبل :
** إذا تمت هذه الرحلة بسلام وجاء شريك مستقبلي ليجلس في صالون بيتنا؛ كيف سأخبره؟ هل هو أمر يخصه أصلاً؟ وكيف أصارحه دون أن يظن بي ظنوناً أخرى؟
* لنفترض أنني كنت نسختي الأقوى، وأهلي كانوا نسختهم الأشجع، وقررنا المضي قدماً؛ كيف أضمن أن بويضاتي ستحفظ بشكل جيد وآمن؟
* ما هي الأسئلة الخمسة الحرجة التي يجب أن أطرحها على الطبيب في الزيارة الأولى؟
* كيف أتاكد من نظام أمان العينات ومنع اختلاطها؟ وبالأصل، كيف أتحقق من أنني مع الطبيب الصحيح الذي سيرشدني بدقة وأمان؟
—
إذا كان هذا الحوار هو ما تعيشيه يوميا بين قلبك و عقلك , وإن كان ردكِ وإحساسكِ يتلخص في:
“نعم، هذا ما أمر به.. نعم، هذه أنا”
.
فأنْتِ توّاً قد بدأتِ أولى خطواتكِ الذكية، وقررتِ أن تعيشي بدل العمر الواحد.. **عُمرين!**
*عمركِ الأول:
وأنتِ شابة بلا مسؤوليات، ولا انتظار قلق لشريك لا تعلمين متى سيأتي. تعيشين سنين عمركِ وأنتِ مطمئنة بتأمين كامل على أمومتكِ ومستقبلها، دون لوعة وضغط الانتظار. منطلقة وسعيدة في الحياة، لأنكِ وأمومتكِ حقاً في .. أمان.
*عمركِ الثاني:
عندما يأتي فارسكِ على حصانه الأبيض ويرزقكم الكريم، وعسى حينها أن يكون ما قمتِ به من إجراء “تجميد الزمن” هو من أسباب أن يطعمكم الذرية. وحينها، ستعودين مع ذريتكِ وفلذات كبدكِ بعمركِ إلى طفولة وشقاوة كنتِ قد ادخرتها لهم طوال سنين انتظاركِ المريح الهانئ لصحبتهم.

.
المعلومات المقدمة لا تهدف بأى حال من الأحوال لإقناعك بأى شئ .. الكورس هدفه أن ينير لكى طريق القرار .. فلا نندم على فعل و لا نحزن على تأجيل
